أبي منصور الماتريدي
157
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فإن كان على ما قالوا إنها كانت قائمة وراء الباب ؛ فيكون إقبالها خروجها إلى القوم ، وإن كان قيامها على رؤوسهم ؛ فيكون معنى الإقبال هو الإقبال في ضرب وجهها وصكها ، لكن ذلك من القدوم ، لكنه على الإقبال بفعل ما أخبر عنها من صك وجهها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ وقال في موضع آخر : وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [ الذاريات : 28 ، 29 ] ؛ وقال هاهنا : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ] « 1 » إن هذا لشيء عجيب . هي لم تتعجب [ من ] « 2 » قدرة الله أنه قادر على أن يهب الولد في كل وقت ؛ ولكنها تعجبت لما رأت العادة في النساء والرجال أنهم إذا بلغوا المبلغ الذي كانوا هم لم يلدوا ؛ فتعجبها أنها تلد في الحال التي هي عليها ، أو يردان إلى حال الشباب ؛ فعند ذلك يولد لهما ، وكلاهما عجيب بحيث الخروج على خلاف العادة ، لا بحيث قدرة الرب ، وهو كما ذكرنا من قول زكريا : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [ آل عمران : 40 ] ، وفي موضع آخر : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [ مريم : 8 ] ، وقوله : أنى يكون لي غلام في الحال التي أنا عليها أو يرد لي شبابي ، فعلى ذلك قولها أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . قال أهل التأويل : أتعجبين من قدرة الله هذا ؟ [ . . . ] « 3 » لكنه يحتمل وجهين : أحدهما أي : لا تعجبي من أمر الله هذا وكثيرا مما رأيت أمثال ذلك في أهل بيتك . والثاني [ . . . ] « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ . يشبه أن يكون هذا صلة قوله : قالُوا سَلاماً ؛ لأنه معلوم أنهم لم يقولوا سلاما حسب ، لم يزيدوا على هذا ؛ بل زادوا ؛ فكأنهم قالوا : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أو قالوا : سلام الله ورحمته وبركاته عليكم . أَهْلَ الْبَيْتِ . بالنصب ؛ كأنه قال يا أهل البيت ، كقوله - عليه السلام - حيث قال : « تركت بعدي
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : بياض بمقدار نصف سطر . ( 4 ) بياض في ب .